السيد عبد الله شبر

98

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

قال : « قال اللَّه عزّ وجلّ : ما من شيء أتردّد عنده تردّدي عند قبض روح عبدي المؤمن ؛ يكره الموت وأكره مساءته ، فإذا حضر أجله الذي لا تأخّر فيه بعثت له ريحانتين من الجنّة ، تُسمّى إحداهما : المسخية ، والأخرى : المنسية ؛ فأمّا المسخية فتسخيه عن ماله ، وأمّا المنسية فتنسيه أمر الدنيا » « 1 » . وفيه نظر أشرنا إليه . الثامن : أنّ « تردّدت » في اللغة بمعنى : ردّدت مثل قولهم : ذكرت فتذكّرت ، ودبّرت فتدبّرت ، فكأنّه يقول : ما ردّدت ملائكتي ورسلي في أمر حكمت بفعله مثل ما ردّدتهم عند قبض روح عبدي المؤمن ، فاردّدهم في إعلامي بقبضي له وتبشيره بلقائي وما أعددت له عندي ، كما ردّدت ملك الموت إلى إبراهيم عليه السلام وموسى عليه السلام في القضيّتين المشهورتين ، إلى أن اختارا الموت ، فكذلك خواصّ المؤمنين من الأولياء يردّدهم إليهم ليصلوا إلى الموت ويحبّوا لقاء المولى . التاسع : أنّ المعنى : ما ردّدت العلل والأمراض والبرّ واللطف والرفق كما ردّدتها في عبدي المؤمن حتّى يرى بالبرّ عطفي وكرمي ، فيميل إلى لقائي طمعاً ، وبالبلاء والعلل ، فيبرم بالدنيا ولا يكره الخروج منها . العاشر : أن يراد بذلك الإشارة إلى ما في لوح المحو والإثبات من المعلومات المنوطة بالأسباب والشروط نفياً وإثباتاً ، فإنّه أشبه شيء بالتردّد ، فإنّه متى كُتب أنّ عمر زيد - مثلًا - خمسون سنة إن وصل رحمه ، وثلاثون سنة إن قطعه ، فهو في معنى التردّد في قبض روحه بعد الخمسين أو الثلاثين ، وهكذا سائر المعلومات المكتوبة فيه المعلّقة على الشروط نفياً وإثباتاً ، فيكون المعنى : أنّه لم يقع منّي في لوح المحو والإثبات محو وإثبات أزيد ممّا وقع بالنسبة إلى قبض روح عبدي المؤمن ، وقد تقدّم ما يؤيّد هذا المطلب في تحقيق البداء . « 2 »

--> ( 1 ) . الأمالي للطوسي ، ص 414 ، ص 932 . ( 2 ) . ذكر المجلسي وجوهاً ستّة من هذه العشرة في حلّ الإشكال عن الحديث ، ثلاثة منها من الخاصّة ، وثلاثة أخرى من العامّة . بحار الأنوار ، ج 64 ، ص 155 ، وراجع : شرح أصول الكافي ، ج 9 ، ص 193 . وقال الحرّ العامليّ بعد نقل الحديث : أقول : التردّد مجاز كناية عن التأخير . وسائل الشيعة ، ج 2 ص 428 ، ذيل الحديث 2549 . ولعلّه يرجع إلى بعض الوجوه السابقة .